|
|
|
|
|
|
|
استقلال
|
|
 |
|
|
رويترز
مشاركون يرتدون زي الجنود الروس في الحرب العالمية الثانية خلال مسيرة ... |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
المزيد
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
كلمتان للحكومة وللناخبين : د.فايز الحوراني
|
| |
|
|
| |
|
|
ابتداء لا بد من توحيد المسؤولية على الجميع, حكومة ومواطنين, وان يكون القاسم المشترك ممثلا لاجماع لا تردد فيه خلاصته الحرص على كياننا الوطني واستقراره وان الدستور هو الاساس والسقف لهذا الاجماع وان التنوع والرأي والرأي الاخر والحوار الايجابي امور تخدم وطننا واستقراره وامنه وتقدمه وعلى هذه المنطلقات والمفاهيم والاهداف اتقدم بكلمة ضرورية للحكومة وكلمة ضرورية للناخبين بمن فيهم خيرة الخيرة من المرشحين والمواطنين الناخبين الذين يتحملون مسؤولية اختيار اعضاء المجلس النيابي القادم.
(1)
الكلمة الاولى تخص الحرص على تطبيق القانون خصوصا فيما يتعلق بالتصويت »الامي« من غير الامي, وفيما يتعلق بتصويب قوائم الناخبين بكل دائرة بحيث تأخذ الاعتراضات والقرار الحكومي سبل الاصلاح لكل خلل حدث يتعارض مع الاصول ومع القانون والكلمة الثانية تخص فئات طفت على السطح ادمنت تمثيل الوصاية تحت كليشيهات لا حصر لها في مرحلة الانتخابات النيابية ومنها (موضة) ما يسمى الاجماع العشائري ما يحرم الكثير من المؤهلين واصحاب الكفاءة الحقيقيين ممن يستحقون ان يختارهم الناخبون ليكونوا من نخبة النخبة, من هذه الوسائل هو هذا الضخ من الترويج لمعايير الملاءة المالية والمال السياسي والانفاق الدعائي غير المقبول ولا المعقول لتشويش الحالة لدى الناخبين وكأن الانتخابات (سوق مضاربة) لا حدود لها ولا ضوابط ويصبح (الدفع) لوسائل الاعلام والمناسف والموائد بديلا عن الكفاءة القانونية والاقتصادية والاجتماعية ناهيك عن الوعي السياسي والبرامج التي تمثل الرافعة والحلول لمشاكل المجتمع والدولة.
(2)
في هذا الاطار لا بد من الكلمة الجريئة الصادقة والواعية المنسجمة مع القانون وخلاصتها ان التصويت الاممي من غير الامي هو جريمة نص عليها القانون وهو سلوك مناف للاخلاق الحميدة فهو ممارسة كذب امام الذات والضمير وامام الاخرين, وهو مجاملة في اطار النفاق ولا حاجة لوصف النفاق ومخاطره, ولكي نحسم هذا الامر فان المطلوب في كل دائرة انتخابية ان تسجل اللجان الانتخابية قوائم باسماء الامين ليتحمل غير الامي المسؤولية اللاحقة حسب القانون.
(3)
اما مسألة الاجماع العشائري, فان عشائرنا الاردنية تتمتع بالاحترام والتقدير, وانتماء الناخبين العشائري هو حقيقة لا غبار عليها ولكن المسألة هنا تحتاج الى وضوح لا يقبل اللبس والالتباس, فالعادات والتقاليد الحميدة للعلاقات العشائرية ولدور العشائر وابنائها في احترام تلك العادات والتقاليد والاعراف شيء, والانتخابات النيابية التي هي في اطار اختيار مجلس نواب الوطن والانتماء الوطني والولاء للقيادة وللدستور شيء اخر خصوصا ان عشائر الاردن متآخية متقاربة في الدم والمصاهرة والعلاقات الاجتماعية متعددة الاشكال الحميدة والطيبة وهي ليست بديلا عن مؤسسات المجتمع المدني المجتمع الذي قبل بالديمقراطية وبوسائلها السلمية الحضارية التي هي ضرورة للدولة الوطنية ولدولة القانون والمؤسسات التي نتغنى بها ونعمل جميعا لاستقرارها وتقدمها واشاعة التنمية الشاملة والعادلة والمتوازنة بين محافظاتها واريافها وبواديها وحواضرها ومخيماتها. ولهذا علينا ان ننتبه الى المثل الذي يقول »لكل بندقية عتادها« لان كل »سبطانة« لها مقاييس ومواصفات فمؤسسات المجتمع المدني المتحضر الذي يقبل السير ديمقراطيا له مقاييس ومواصفات ومعايير, ومن هو القادر ان يقول في دولتنا العصرية التي يتوزع ابناء كل عشيرة من عشائرنا في مؤسساتها المدنية والعسكرية وفي جميع ارجائها ويمارسون مختلف النشاطات المالية والاقتصادية والزراعية والصناعية والادارية وغيرها انهم يمثلون فئة واحدة ويلتقون على برنامج واحد في هذا الزمان.
اما امن الوطن واستقراره فهو مسؤولية الجميع ونخوة عشائرنا الوطنية ليست مجال اخذ ورد. لهذا فان تطور مفاهيمنا الديمقراطية بعد عشرين عاما واكثر من الدورات الانتخابية تستحق ان نوليها الاهتمام الضروري, نقول هذه الكلمة والجميع يعلمون ما حل بالعديد من الدول والاقطار العربية وان الانتماء للوطن وللامة هو الاساس للوحدة والاستقرار بعيدا عن اي تعصب لانتماءات صغيرة وضيقة.
ولكي لا يساء الفهم فان المحاولات التي تجري لتحقيق اجماع عشائري يجب ان لا تستهدف تطبيق التصويت الامي لغير الامي وتخالف القانون ولا تزرع بذور الفرقة والصراع والعداوة بين الاقرباء وبلغة لا تقبل الثقافة الديمقراطية والسلوك الديمقراطي الحضاري.
(4)
الكلمة الاولى والثانية وما بينهما من همس ونصيحة وقدرة على التفهم للرأي والرأي الاخر من قبل الحكومة والناخبين تتعلق في خطورة ما يسمى بالموقف المسبق الذي لا يقبل بالتغيير ولا التفهم للمتغيرات. ان منطق الموقف المسبق ينفي الحوار وينفي قبول الرأي والرأي الاخر وينفي تفهم ان ما كان من ظروف وعوامل سبقت توجه الاردن للانتخابات وللديمقراطية بعد عام 1989 قد حدث عليه تغيرات وتطورات تطلبت من كل مسؤول ومثقف ومواطن ان (التمسمر) عند الموقف المسبق هو ليس مجرد خطأ بل يتصل بالخطيئة, وعلى سبيل المثال فان التقييم السليم والموضوعي للافراد والجماعات والاحزاب والحكومة في السبعينيات وما بعد الديمقراطية لا يجوز ان يستمر في الكيل بمكيالين وان يستمر بالانتقائية المزاجية وغير ذلك من اوصاف للموقف غير الموضوعي, فقد كان كاتب هذه السطور واحدا من قيادات الحركة الطلابية المعارضة ورئيسا للاتحاد العام لطلبة الاردن الذي كان يضم اكثر من (28) فرعا في العالم من مختلف الاتجاهات السياسية ومعظم ذلك الجيل قد اصبح من اهل الكفاءة والاختصاص والخبرة الذين لهم بصماتهم في مؤسسات دولتنا الاردنية الهاشمية وبعضهم تقدم الصفوف في حكوماتنا ومجلس النواب ومجلس الاعيان والوظائف العليا في المؤسسات المدنية والعسكرية وفي القطاعين العام والخاص واصبحت اعداد هائلة من الحزبيين السابقين خارج الاصطفافات والتنظيمات والاحزاب في مرحلة الديمقراطية.. ان الموقف المسبق من قبل الحكومة او من قبل النخب والناخبين تجاه كل ذلك خصوصا اذا لم يكن مبنيا على وعي للظروف والمتغيرات ومعايير ومقاييس علمية حضارية, يصبح مثل هذا الموقف المسبق عاملا رئيسيا للشد العكسي لا يخدم الديمقراطية ولا الانتخابات النيابية وقد يساعد على مجيء مجلس نواب لا يختلف كثيرا عن المجلس الذي قرر قائد الوطن حله.
ان كل ما تقدم يمثل بتقديري كلمتين ضروريتين للحكومة وللناخبين في هذه المرحلة التي تواجه نوعين من الاصطفافات, نوع متشائم تجاه النزاهة والشفافية, ونوع يريد استغلال التشاؤم والتشويش ليكون المجلس القادم شبيها غير متطابق مع المجلس المنحل.
وسيكون الخاسر الاكبر هو الوطن ولن ينفع الندم بعد ذلك وعندها فان الحكومة والناخبين يتقاسمون المسؤولية.
العرب اليوم
|
|
| |
|
|
|
|
|
|
أضــــف تــعـــلــيــق |
|
|
| |
|
|
| |
|
|
|
|