روابط ذات صلة
Archive
أم حماط .. التين والقصر والصحراء
Thursday, 30 September 2010 08:52
There are no translations available.
نتصفح كتاب المكان.. نقرأ ما تبوح به القرى، ونزيد بأن نتجاوز سطح التراب، لنغوص في عمق التاريخ والجغرافية، في سبيل استنطاق كل مرحلة ومساحة من الذاكرة المختزنة كنزا هناك.. ندقق النظر في التفاصيل، والمعالم، وذاكرة الناس، حيث أنه في قرية «أم حماط» هناك أحاديث كثيرة، وسواليف، ومخطوطات، ونقوش تريد أن تفصح عن واقع حالها، وعن تداعيات تاريخها، ولذا فكلما تعمقنا أكثر، كان القول أصوب، وأدق، حاملا رسالة التين، والناس، والآثار، والتاريخ، والرياح التي تختلط فيها قيم الصحراء، مع ثقافة الريف، ليكون منتجا اجتماعيا فريدا تعبر عنه «أم حماط». السرعة و الرشاقة أعود لأضيف في هذه المساحة ما تيسر من معلومات استقيتها من كتاب «المشترك السامي في أسماء ومعاني المدن والقرى الأردنية» للباحث محمود سالم رحال، وفيه بعض إضافة على ما كنا دوناه من معاني تسمية «أم حماط» حيث يشير الى معاني اسم القرية بالسطور التالية «أم حماط: وبالسامي المشترك بمعنى مكان ذي عظايا، وبالعربية مكان ذو شجر تين. تقع في محافظة الكرك. ويأتي معناها كذلك بالسامية القديمة من حُمط؛ سحلية، سقاية، عظاءة (دويبة ملساء من الحرذون تمشي مشيا سريعا ثم تقف وتعرف بالسقاية عن العامة). والحرذون والورل والوزغة والعظاية والحرباء). وبالآرامية بمعنى حرباء. والجذر السامي المشترك (حمط) يفيد السرعة والرشاقة. وربما بمعنى مكان منخفض، ويفيد الانخفاض. الغور. وبالعربية حماط جمع حماطية/ شجرة شبيهة بالتينة». البلد القديم وبعد.. نستكمل تلك الملاحظات التي دوناها حول أم حماط مع الحاج تحسين أحمد سالم الطراونة (أبو خليل)، والزميل الروائي أحمد فراس الطراونة الذي أعطى بحثا موجزا حول ام حماط الانسان والمكان، كما زودنا بمقتطفات من مذكرات الشيخ حسين باشا الطراونه، ويضاف الى كل هذا بوح الطيبين من أهل القرية، وملاحظاتهم، وتلك الاشارات التي ينطق بها المكان، والمجتمع الذي يبث الحياة في أم حماط. يقول الحاج أبو خليل: «أول ما سكن الناس كان في البلد القديم. أما القصر اللي بالقرية فهو ترى أثر روماني، ومبني من زمان قديم بالقرية. وكانت ام حماط في البداية، بالأصل حوالي خمس بيوت شعر، وكانت بيوت الحجر القديمة فيها مقسمة على هؤلاء الناس، وكل عيله الها دار هناك، يعني مثل باقي القرى، للناس، وللخزين.. وأهل القرية يعتمد على الزراعة وعلى تريبة الحلال، وبعدين صاروا يدخلون بالوظايف وبالجيش، والحمد لله». المدرسة والمسجد وتبدأ حكاية القرية.. كل شىء يتم بناؤه، وتطويره، ولعل هنا، وقبل أن ندخل في تفاصيل استقرار الناس، وترحالهم قبل ذلك، الى أن يستقر بهم المقام في هذا المكان، من المهم أن نتتبع كيف تأسست بعض المعالم المهمة في ام حماط، وكيف ساهم كل أهل القرية فيها، مثل مدرسة ام حماط التي يشير تاريخ القرية الذي يتوارده أهل أم حماط في حديثهم عن نشوء المؤسسات في قريتهم حيث أنه «في عام 1969 اجتمع وجهاء القرية وقاموا بمطالبة الجهات الرسمية انذاك ببناء مدرسة لابنائهم خاصة وانهم كانوا يرحلون للدراسة في قرى اخرى وهذا يعد معاناة كبيرة، تمت الموافقة على ذلك وشرع اهل القرية ببناء المدرسة وساعدوا بكل جهودهم البدنية والمادية في بناء هذه المدرسة، لتكون نواة تعليمية وتخرج فيما بعد رجالات دولة ومهندسون ومحامون وقضاة اسهموا في بناء الاردن الحديث». أما المسجد القديم في أم حماط، وكيف تمت عمارته أول مرة، ثم البناء الثاني له في مرحلة أخرى من تاريخ القرية، حيث يقول أهل القرية في هذا السياق بأنه « في عام 1948 بني اول مسجد من الحجارة في القرية حيث اجتمع الاهالي وقاموا بنقل الحجارة من الخراب المجاورة وتم بناء هذا المسجد ليكون مسجدا للقرية، ومكانا للعبادة الى ان تم بناء مسجد جديد في بداية السبعينات من القرن الماضي، ولايزال اثر المسجد الاول ظاهرا للعيان، ويوجد في القرية الان خمسة مساجد، للصلاة اما صلاة الجمعة فتقام في مسجد واحد وهو مسجد القرية الكبير». الطبابة أما فيما يخص جانبا آخر من الخدمات، وهو الطبابة، وملامح الذاكرة بهذا المجال، فيمكن الاشارة الى أنه «كانت قد اسهمت جهود اهل القرية، في زمن مضى، في الموافقة على بناء مركز صحي يتكون من غرفتين، ليتمكن هذا المركز من مساعدة اهل القرية في التوعية الصحية ومعالجة ما يمكن علاجه وتفاديه، الا انه قد تم هدمه لاسباب لها علاقة بتقيسمات الاراضي، وفي الفترة الحالية يصار الى استئجار مبنى للمركز الصحي الحالي لتطوير خدماته، بحيث تتلاءم مع تطور القرية، والاحتياجات لأهلها في جميع المجالات الصحية». فجيج وعتيق وعند التعريج الى ذاكرة الناس، وأهلهم، وما يتعلق بتاريخهم، وخيوطه المشتبكة مع نسيج الكرك، والوطن بشكل عام، هنا تتداخل الرواية الشفوية، مع الوثيقة المكتوبة، وفي هذا المجال يروي الحاج تحسين الطراونة (ابو خليل)، عن أسماء مضيئة في ذاكرة المكان، يتحدث عن فجيج وعاتق، فيقول «هذول فجيج وعاتق من عيال طاعه، أخذهم الاتراك أيام الهية، واخذوهم واعدموهم على قلعة الكرك، هم عارضوا مرسوم الدولة قبل الهية، واعدموهم بالهية». وفي هذا السياق يضيف الروائي احمد الطراونة مما سمعه من أهل أم حماط، بأنه «يتذكر احد كبار القرية انه وقبل مائة عام تقريبا كانت الدولة التركية بقيادة الاتحاد والترقي تعمل العذاب والظلم في اهل المنطقة، وكان الناس يرزحون تحت نير الفقر والجوع والتخلف والحرمان وقسوة الحاكم، الامر الذي ادى بهم الى التململ وذلك كان على مستوى الكرك كلها، وكان هنالك رجالات متنورون من العشيرة سعوا في خلاص الناس من الظلم الذي كانت تتعرض له، وحدث ان اجتمعت الناس على رأي واحد وهو القيام بثورة عامة على العسكر الظالم، فتناخى الناس عليهم وهجموا على القلعة في ايام كانت ماطرة وشديدة البرودة، ويروي ان مع هؤلاء الناس الذين هجموا على القرية اعمامه ومنهم افجيج وعاتق اعيال طاعة، واستمرت الثورة او ما يسمى بالهيّة لمدة عشرة ايام ثم جاء سامي باشا وقمع هذه الثورة ولاحق الناس في كل مكان واعمل فيهم الذبح والقتل والتعذيب»., الياطوق يضيف أحمد الطراونة سردا للذاكرة الشفوية للمعمر الذي ينقل عنه، بأنه «وفي يوم من الايام ما سمعنا الا الياطوق ميطق على العرب، كان معهم ضابط شديد وقاسي امر بجمع الناس في منطقة في القرية تسمى الان (الدمثة) وحشر الناس هناك وطلب منهم ان يسلموا فجيج وعاتق، لكن الناس لم يذعنوا لتلك المطالب، واستمر التنكيل بالناس حتى سمع المطاليب (فجيج وعاتق) بشروط الضابط التركي لفك الحصار عن العرب، ثم قام هؤلاء بتسليم انفسهم ليفك الحصار ويرجع الجيش الى القلعة ومعه طلبه، ثم صدر عليهم حكم بالاعدام شنقا او رميا من على القلعة وهي طريقتهم في الاعدام». خربة نخل وتستمر سيرة الجهاد والنضال والشرف في القرية، والمناطق حولها، وتسجل في مخطوط كتابها، أنه بعد عام1967 م شارك شباب أم حماط في التعبير عن تلك الروح القومية في الدفاع عن فلسطين، وحق العرب، فكان هناك سيرة عمل نضالي يربطهم بفلسطين، وتشهد على هذا خربة نخل، الخربة الرومانية القرية من أم حماط، والتي تبعد عنها حوالي 3كم، حيث كانت موقعا للنضال السياسي، والعسكري ضد العدو الاسرائيلي، حيث تم تنظيف المغائر والكهوف هناك، واستخدمت كمخازن، ومواقع للتدريب، ولذا فهي جزء من ذاكرة المكان، وان كانت لا تذكر الآن تلك المنطقة إلا كطلل أثري قريب من قرية أم حماط. الراي
أم حماط .. التين والقصر والصحراء 

