روابط ذات صلة
Archive
نماذج معارضة
Sunday, 09 October 2011 04:41
There are no translations available.
نماذج معارضة!
يبدو ان اطمئنان السياسيين اللبنانيين على الوضع في سوريا، وانها «غيمة وتنقشع هي كلام جرايد».. فوضع النظام في سوريا يسوء والمعارضة تكبر وتتجذر وتكتسب ارضاً جديدة..!
تعرفت على شخصيتين معارضتين بارزتين، د. برهان غليون وقد زارنا في «الرأي» قبل سنوات، وكان في سوربون باريس يدّرس علم الاجتماع والسياسة وقد عدت مؤخراً الى كتابه المميز «الدولة والدين» وهو كتاب يستحق القراءة هذه الايام، فالدكتور برهان صار رئيس تجمع المعارضة الذي سيتابع انعقاده في القاهرة هذا الاسبوع، بعد اجتماعات اسطنبول!
والشخصية المعارضة التي برزت داخل سوريا هو الاستاذ حسين العودات، وقد التقينا في دبي قبل سنوات بمناسبة انعقاد نادي الصحافة الذي لم نعد نعرف عنه شيئاً، وكان العودات معارضاً، كالدكتور غليون، لكنها المعارضة الجادة التي لا تعلن عن نفسها في كل مكان ولا تترخص في النعوت، ولا تبيع بضاعتها على كل من هب ودب!! وقد تابع غليون مهنته التعليمية الرفيعة في باريس، في حين بقي العودات في سوريا لا يغادرها كأي حوراني عنيد. يذهب الى المعتقل ويعود منه.. ويبدو ان النظام السوري قد كلّ في حين ان صاحبنا لم يكلّ!.
داخل سوريا الآن تجتمع المعارضة علناً – وليس جماهيريا – وتتخذ قرارات لا تختلف عن قرارات معارضة الخارج، ويبدو ان النظام السوري يراهن في اعطائها حرية الاجتماع وحرية البيانات على الانشقاق عن معارضة الخارج.. الأمر الذي ثبت انه رهان خاسر، فرئيس الاجتماع الاخير يؤكد ان الهدف اسقاط النظام وليس اصلاحه!!
لا ادري لماذا احترمت «ثقل» الكلمة في فم المعارضين برهان غليون وحسين العودات، ولماذا لا آخذ المعارضين الذين «يشرمحون» الكلام امام أي ميكرفون، واي كاميرا تلفزيونية. فالمعارضة هي في علم السياسة كالحكومة، وفي بريطانيا يقولون حكومة صاحبة الجلالة ومقابلها يقولون المعارضة، والمعارضة حكومة اسمها حكومة الظل.. فيها وزراء كوزراء الحكومة، ويعارضون في مجلس العموم كأنداد في مواجهة وزراء الحكومة!!
نظام الأسد يخسر على مهل، وهذه خسارة من النوع الموجع، موجع للنظام لأنه لا يشعر بها ولا يتنبه الى الدرك الذي وصل اليه، وموجع للشعب ولأن معاناته تطول، ولأن الاوجاع والدم والنضب تكبر كل يوم!
طارق مصاروة
نماذج معارضة

